من فتق النور المتناثر إلى رتق النور المكثف / قصيدة للاستاذة دانا موسى

02-10-2026

من فتق النور المتناثر إلى رتق النور المكثف / قصيدة للاستاذة دانا موسى
كتبتُ هذه القصيدة بأسلوب العارفين القدامى، لتمزج بين أسرار الفتق والرتق، وهندسة الوعي، ورحلة النور نحو أصلها
من فتق النور المتناثر إلى رتق النور المكثف

يَا طَالِبَ النُّورِ مِنْ مِشْكَاةِ حِكْمَتِهِ
تأمَّلِ السِّرَّ إِذْ أَبْدَتْ عَجَائِبُهُ
بَدَأَ الوُجُودُ بِفَتْقٍ شُقَّ بَاطِنَهُ
كَكَنْزٍ خَفِيٍّ بِهِ الأَسْرَارُ طَاوِيَةُ
ثُمَّ انْثَنَى الفَتْقُ فِي الأَكْوَانِ مُتَّسِقاً
فَبَانَ فِي الخَلْقِ أَعْيَانٌ وَسِمَاتُ
صَارَ الكَثِيرُ كَثِيراً بَعْدَ وَحْدَتِهِ
وَتَفَرَّقَتْ فِي أَدِيمِ المَدَى ذَرَّاتُ
فَالْخَلْقُ ظِلٌّ لِمَعْنَاهُ فِي حَقِيقَتِهِ
تَبْدُو دَرَارِيُّهُ فِي عَيْنِ بَاصِرَةِ
فَاسْلُكْ طَرِيقَ التَّجَلِّي فِي مَبَادِئِهِ
بِعَزْمِ هَنْدَسَةٍ تَبْنِي مَعَالِمَهُ
فَارْتَقِ رَتْقاً إِلَى الأَصْلِ الَّذِي وُجِدَا
فَإِذَا ارْتَدَدْتَ إِلَى الحَقِيقَةِ وَاصِلا
وَرَجِعْتَ لِلْأَصْلِ الْقَدِيمِ مُطَهَّرَا
شَهِدْتَ العَوَالِمَ كُلَّهَا فِي وَحْدَةٍ
وَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنُ اليَقِينِ تَسَطُّرَا
فَالْقَلْبُ صَارَ مَنَارَةً لِعُلُومِهِمْ
وَالسِّرُّ بَانَ بَعْدَ الكَشْفِ مُصَوَّرَا
فَتَنْتَزِعُ الحُجْبَ عَنْ عَيْنٍ مُغَفَّلَةٍ
لِتُبْصِرَ مَا خَفْيَ البَاطِنِ الذي اسْتَتَرَا
تُهَنْدِسُ وعيَ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ جَاءَتْهُ
لِتَسْتَرِدَّ المَعْنَى بَعْدَ الصُّوَرِ
فَتَنْزِعُ أَسْبَابَ الكَثَافَةِ عَنْ بَصَرٍ
لِتُبْصِرَ سِرَّ الغَيْبِ مُنْكَشِفَا
فَذَاكَ الآنُ يُمْسِكُ كُلَّ أَمْرٍ
بِتَحْدِيثٍ يَهُزُّ العَالَمِينَا
سَقَيْنَا مِنْ عُطُونِ الأَرْبَابِ حَتَّى
لِنَشْهَدَ رَبَّ أَرْبَابِ اليَقِينَا
وَنَسْبِقُ فِي طَرَائِقِ كُلِّ قِدْمٍ
بِقِلَّةِ آخِرٍ بَلَغُوا المَعِينَا
فَيَسْتَقِرُّ النَّظْمُ فِي الأَصْلِ رَتْقاً
وَيَرْجِعُ كُلُّ حَيٍّ إِلَى حِينَا

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.