السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ / مقال للأستاذة سعيدة لافي

23-09-2026

السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ / مقال للأستاذة سعيدة لافي
كم مرة قرأناها ؟ كم مرة مررنا بهذه الأيات مرور الكرام ؟ اليوم فقط أدركت معناها التجريدي بعد ما كنت أعتقد أن الله عز و جل يحدثنا عن ما سبقنا من الرسل و الأنبياء و الصالحين، و كأن الزمان توقف عندهم ولم يعد هناك صلاح و لا صالحون !!!
يزداد اعتقادي يوما بعد يوم أن فلسفة التشخيص والتجريد هي منهج حياة يصبح به كل ما يدورحولنا لا نلتقطه بفؤادنا فقط بل يسبقنا إليه القلب .
فتجاوز التشخيص لا يعني اقصاؤه بل التعمق في باطن المعنى والمقصود .
تساءلت لماذا كرر الله عز وجل كلمة "السابقون" ؟ هل للتأكيد ؟ أم أن هناك أكثر من سابق وسباق ؟
أبو راشد فتح أمامي بابا للتفكر حين جرد معنى الآية وجعلها تحمل مقامين تشخيصي وتجريدي.
حيث أشار أن سرعة اتصالنا بالله تجعلنا من السابقون تشخيصيا و تجريديا ,وهذا يحيلنا إلى موضوع السباق ,السبق ,السرعة , الزمن , وفيزياء الكم.
ولعل كلمة السابقون تفتح لنا بابا أوسع للتأمل في مفهوم السبق نفسه: فما معنى أن تسبق؟ وهل السبق دائما سباق في المكان، أم يمكن أن يكون سباقا في الزمن، وفي الوعي، وفي سرعة الاتصال والتمعرج ؟
نحن نتصور الزمن عادة كما في الفيزياء الكلاسيكية القديمة خطا تسير عليه الأشياء من الماضي إلى المستقبل، ونقيس السبق بمقدار ما قطعناه على هذا الخط أسرع من غيرنا. لكن فيزياء الكم جعلتنا نعيد النظر في هذه التصورات البسيطة عن المكان والزمن , ففي العالم الكمي، لا ينحصر الجسيم في موضع واحد بل يوجد في حالة تراكب كمي تتضمن احتمالات متعددة في نفس الوقت، كما يظهر التشابك الكمي إمكانية الاتصال الفوري بين الجسيمات دون الحاجة لقطع الطريق خطوة بخطوة.
فيزياء الكم تفتح مفاهيم الاحتمال وعدم اليقين، الانتقال من عالم واضح إلى عالم من الاحتمالات حيث تتعدد اختياراتنا للاشياء فيكرس الله لنا كل السبل وكل الأسباب، شبكه معقدة وخوارزميات متعددة ، ولنا الإختيار أي طريقاً نسلك؟ وبأي سرعة؟ وإلى أين الوجهة؟
يمكن أن نستأنس بهذه الصورة لنسأل: هل السبق يتعلق فقط بمن وصل أولا في المسار المادي، أم بمن كان أسرع اتصالا وإقبالا واستجابة؟
فإذا كان الزمن عندنا مقياسا ظاهرا للسبق، فإن السبق في معناه الأعمق هو سبق بالوعي وحضور القلب, إنه تجاوز للمسافة بين الإنسان ومقصده اتصال فوري يختصر كل الأوقات والخطوات، حتى يصبح السؤال ليس: من سبق في الطريق؟ بل: من كان أسرع وصولا وإقبالا؟
« إنا لله وإنا إليه راجعون »

التعليقات:

احمد: 🤍🤍🤍
2026-09-23 13:55:23