فِي هَذَا الميدان المعرفي وجدتُ الإجابة الَّتِي تشفي غليل (القَلْب) وتطهره:
إِذَا فسرنا القرب "تشخيصاً" مادياً: وقعنا فِي فخ "التشخيص" والحلول، وصَارَ الخالق محدوداً بحدود المخلوق.
إِذَا فسرناه "تجريداً" محضاً (بعيداً عَنْ واقع التأثير): وقعنا فِي العدمية اللفظية والبرود المعرفي الَّذِي لَا يغير مِنْ حال النَّفْس شيئاً.
هنا وجدتُ أَنَّ الحل يكمن فيما أن نتفهم أن اللَّه سبحانه قريبٌ منا "تجريداً" (بقيوميته الشاملة، وإحاطته المعلوماتية اللحظية، وإمداده الَّذِي لَا ينقطع)، بينما نَحْنُ بعيدون عنه "تشخيصاً" (بكثافتنا المَادِّيَّة، وانشغالنا بالأغيار، وغفلتنا عَنْ الترددات النُّورَانِيَّة). هَذَا التمييز هُوَ الَّذِي منحني القدرة لوضع قواعد هذا "البناء النسقي"؛ حَيْثُ تَكُون القواعد ثابتة فِي جذورها ومطلقة فِي "تجريدها"، بينما تظل التطبيقات مرنة ومناسبة فِي "تشخيصها" للواقع الإنساني.
إنها محاولتي المتواضعة لترميم تِلْكَ الفجوة السحيقة بَيْنَ مَا نقرؤه فِي النَّصّ الدِّينِيّ وبَيْنَ مَا نشهده فِي الواقع المُعاش، مستخدمين لغة العصر الحية الَّتِي تَفْهَم الفرق التقني والوجودي بَيْنَ "الأصل" (الشيفرة التكوينية) وبَيْنَ "الواجهة" (الصورة الظاهرة). بهَذَا التَّجْرِيد نسترد أصالتنا ونصبح جديرين بلقب "مستخلفين ربانيين" يديرون الكَثَافَة بوعي اللَّطَافَة.
هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
التعليقات:
لا توجد تعليقات بعد.