👋 هل لديك سؤال؟ اسألني
من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

مفاتيح التسمية واسترداد الأصالة المعرفية

08-11-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
مفاتيح التسمية واسترداد الأصالة المعرفية
لقد عاينتُ بكثير مِنْ الصبر والأناة كيف أَنَّ "أوصياء التَّشْخِيص" قد استخدموا اللغة كـ "قوالب حديدية" لصهر الوَعْي الجمعي وتجميده عِنْدَ حدود المَادَّة؛ فكُلّ مِنْ يحاول "تجريد" المعنى أو النفاذ إِلَى عمقه كَانَ يُجابه باتهامات التعطيل أو الفَلْسَفَة الجوفاء أو السفسطة والمروق مِنْ الدِّين. لكنني أيقنتُ أَنَّ "الأصالة المعرفية" لَا تبدأ إلا بامتلاك مفاتيح التسمية والقدرة عَلَى صياغة المصطلحات الَّتِي تعبر عَنْ الحَقّ. عندما سميتُ النزوع المَادِّيّ القشري "تشخيصاً"، استطعتُ أَنَّ أضع إصبعي عَلَى الداء الَّذِي أصاب جسم الأمة؛ وهُوَ "عبادة الصور والشكليات" والوقوف عِنْدَ حدود المظاهر. وعندما سميتُ النزوع الروحي العلمي المتصل بالمصدر الرباني "تجريداً"، فتَحْتَ طريقاً سيالاً لـ "الإِنْسَان الرباني" لكَيْ يتنفس الصعداء خارج زجاجة المَادَّة الضيقة.
إِنَّ هَذَا النحت الاصطلاحي لَمْ يَكُن ترفاً لغوياً لكنه اعترافي الصريح بـ "قصور اللغات الإنسانية" أَمَامَ جلال الوُجُود وعظمة المصدر؛ فنَحْنُ فِي أمس الحاجة إِلَى لسانٍ "متعالٍ" يشبه فِي طبيعته سيولة النُّور، لسان يستطيع وصف "التجليات الكَوْنِيَّة" والارتباطات العلوية دون أَنَّ يسقط فِي فخ "التجسيم الذهني" الَّذِي يحبس اللَّه سبحانه فِي صورة أو حيز! لسان يقترب مِنْ اللسان العربي القُرْآنِيّ المبين. إِنَّ ولادة هذين المصطلحين فِي ذهني كَانَتْ نتيجة "احتراق معرفي" طويل وعميق؛ كنتُ أجلس لساعات طوال أحاول تفسير تِلْكَ المعضلة الوجودية: كيف يَكُون اللَّه (أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)؟.
ولكي أكون أكثر دقةً وموضوعيةً فإن أصلَ التَسمِيَة كان "فلسفة الظاهرِ والباطنِ" ولكن آثرت لسببين أنّ أسميها "فَلسَفَة التشّخيصِ والتجّريد"؛ أولهما ان الظاهر والباطن أسماء لله ولا أريدُ أنّ يَتِم الخَلطُ بينهما كإسمين لله العظيم وبينهما كمفهومينٍ فلسفيين، وثانيهما أن مفهومَيّ "التشخيصِ والتجريدِ" مفهومين فلسفيين معروفين وإن اختلفت مع غيري في طريقة استعمالهما وتوظيفهما وهما أقربُ الى الحاضنة الفلسفية العالمية.

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.