👋 هل لديك سؤال؟ اسألني
من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

معاناتي مع اللغة وميلادُ التمييز بين التشخيص والتجريد

07-11-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
معاناتي مع اللغة وميلادُ التمييز بين التشخيص والتجريد
أيها القارئ الباحث عَنْ الحَقِيقَة، لقد كَانَتْ اللغة بالنسبة لي وما زالت منذ مستهل رحلتي المعرفية أشبه بـ "الثوب الضيق" الَّذِي يحاول احتواء محيطٍ هائل مِنْ المعاني؛ فكلما حاولتُ التعبير عَنْ ومضات الكشف الَّتِي كَانَتْ تباغتني وأَنَا أتدبر آيات "المُطْلَق"، وجدتُ المصطلحات التقليدية تقف جداراً صلباً أَمَامَ تدفق المعنى. لقد شعرتُ بتواضعٍ شديد وأَنَا أرصد كيف أَنَّ الكَلِمَات الَّتِي ورثناها قد حُملت بأوزارٍ تاريخية ومذهبية جعلتها تفقد "نقاءها الفطري"؛ فكلمات مثل (الإله، العِبَادَة، القرب، الرؤية، القلب) أَصْبَحَتْ تُترجَم فِي تصور المتلقي عَلَى شكل صورٍ ذهنية مكثفة ومادية، لَا تشبه فِي جلالها تِلْكَ الحَقِيقَة الَّتِي كنتُ ألمس أثرها فِي أعماقي.
مِنْ هنا ولدت فِي ذهني تِلْكَ الضرورة الملحة لـ "نحت" مفاتيح اصطلاحية جَدِيدَة، ليس رغبةً فِي التميز اللغوي بل بحثاً عَنْ "أدوات جراحية" دقيقة تستطيع فصل "الحَقِيقَة المجردة" عَنْ "التَّشْخِيص المَادِّيّ". لقد كَانَتْ معاناتي مَعَ اللغة هِيَ الميدان الَّذِي وُلد فيه التمييز بَيْنَ "التَّشْخِيص" و "التَّجْرِيد"، بوصفهما القطبين اللذين يحكمان حركة الوَعْي الإنساني فِي الوجود.
لقد وجدتُ أَنَّ الأزمة لَيْسَتْ فقط فِي "مَا نقول"، إنما فِي "الأدوات الَّتِي نستخدمها للقول"؛ فاللغة القَدِيمَة كَانَتْ قائمة لخدمة الحواس، بينما الحَقِيقَة الَّتِي أطمح إليها تتطلب لغةً قائمة لخدمة الوَعْي الكَوْنِيّ. وكما قَالَ النفّري قديماً فِي حكمته الخالدة:
"كلَمَّا اتسعت الرؤية ضاقت العبارة"

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.