👋 هل لديك سؤال؟ اسألني
من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

الشركُ الحتميُّ في مستويات الوجود والتمعرجُ العكسي

02-11-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
الشركُ الحتميُّ في مستويات الوجود والتمعرجُ العكسي
لابد لنا حَتَّى نستطيع التفاعل ضمن أَيُّ مستوى أَنَّ نقع فِي الشرك! وهَذَا أمر لَا مفر منه لَكِنَّ فِي ذات الوقت لابد لنا مِنْ السعي لتجاوز هَذَا الشرك مِنْ خلال التجرد بالوَعْي وتَفْهَم درجات ومستويات الوُجُود وأننا نبدأ بوعي مجبول بالشرك لوجود فجوة هائلة بَيْنَ كُلّ مستوى وجودي ومستوى وجودي آخر مما يَجْعَل استشعارنا فِي أَيُّ مستوى بهَذَا الفرق يضطرنا الى الفصل النِّسْبِيّ بيننا وبَيْنَ المستوى الأعلى وبيننا وبَيْنَ المصدر المُطْلَق مِنْ باب أولى!
وفِي حركتنا ضمن مستويات ودرجات الوُجُود تتفاعل معنا قوانين عليا متصلة بنا مِنْ الدرجات العليا انتهاء باللَّه المُطْلَق. وينبغي علينا اتباع هَذِهِ القوانين مِنْ خلال الأدوات الَّتِي تتوفر لنا ضمن مستوانا الوجودي والَّتِي تَعْمَل باستمرار عَلَى معراجنا للمصدر الأَوَّل. وضمن مستوانا الوجودي وعندما نفهم هَذَا القانون، سنرى فِي كُلّ حجر وفِي كُلّ خلية حية شوقاً فطرياً مستتراً للتحرر مِنْ عقال الكَثَافَة والرجوع إِلَى سرعة النُّور المُطْلَق الَّتِي انبثقت منه.
هنا يبرز مفهوم "التمعرج" فِي فلسفتي كعملية معاكسة تماماً لاتجاه التكثيف؛ فإِذَا كَانَ التكثيف يعتمد عَلَى ضغط المعلومات وحبسها فِي صور مادية تحتاج إِلَى "زمكان" لكَيْ تَظْهَر، فإِنَّ التمعرج هُوَ إعادة تسريع الوَعْي ليتجاوز هَذِهِ العوائق ويلامس "الأصل" قَبْلَ أَنَّ يتشخصّ فِي قوالب المَادَّة.
الجسم الطِّينِيّ هُوَ الحالة الأكثر تكثيفاً للروح النُّورَانِيَّة، والرفعة الحَقِيقِيَّة تكمن فِي امتلاك مفتاح التحكم فِي هَذَا التكثيف؛ أَيُّ أَنَّ يعرف الإِنْسَان كيف يعيش فِي كثافة الواقع المشخص لَكِنَّ بوعي سيولة التَّجْرِيد. إننا فِي الأصل نورٌ تباطأ لكَيْ يظهر ويَرَى نفسه فِي مرآة الخَلْق، ومهمتنا الكبرى هِيَ أَنَّ نتسارع بوعينا لكَيْ نعود إِلَى أصلنا الأول.
لقد حطمتُ وهُمْ الانفصال نهائياً حِينَ وجدتُ أَنَّ المَادَّة والنُّور ليسا ضدين متنافرين، بل هُمَا تدرج ترددي واحد؛ فالمَادَّة مَا هِيَ إلا نور فِي حالة سكون مؤقت أو "حبسة ترددية" لنور المصدر. هَذَا الكشف جعلني أتعامل مَعَ الفيزياء الحديثة كشهادة تقنية تدعم فلسفة التَّشْخِيص والتَّجْرِيد، حَيْثُ تتجلى الحَقِيقَة العلمية بأَنَّ المَادَّة لَيْسَتْ سوى طاقة مضغوطة ضغطا هائلا، وأَنَّ المُسْتَخْلَف الرباني هُوَ ذَلِكَ الباحث الَّذِي يمتلك القدرة عَلَى فك هَذَا الضغط المعرفي.
إِنَّ العِلْم فِي جوهره هُوَ أداة "تفكيك الكَثَافَة"؛ فعندما يكتشف الإِنْسَان قوانين الذرة، هُوَ لَا يخترع شيئاً جديداً، إنما يكتشف الكيفية الَّتِي "تباطأ بها النُّور" فِي تِلْكَ النقاط الوجودية لكَيْ تَظْهَر المَادَّة. إِنَّ إدراك هَذَا التمعرج هُوَ مَا يمنح النَّفْس سكينتها؛ لأنها لَمْ تعد تَرَى فِي العَالَم المَادِّيّ سجناً بل تراه معبراً، ولَمْ تعد تَرَى فِي الجسم قيداً بل تراه واجهة تفاعلية للروح. إننا ندبر وجودنا داخل هَذِهِ الكَثَافَة بيقين مِنْ يعلم أَنَّ الأصل سيال وأَنَّ المَادَّة عارضة، مما يَجْعَل كُلّ فعل نقوم به هُوَ خطوة نحو تسريع إيقاعنا الذاتي، وصولاً إِلَى تِلْكَ اللحظة الَّتِي تذوب فيها الحجب ويستبين الوَعْي مقعده فِي رحاب المُطْلَق، متمسكاً بالحَقّ الصافي الَّذِي يتجاوز حدود الطِّين ليحلق فِي فضاءات النُّور الأَوَّل.

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.