👋 هل لديك سؤال؟ اسألني
من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

الفرق بَيْنَ الغيب والشهادة

01-11-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
الفرق بَيْنَ الغيب والشهادة
وجدتُ بوضوح أَنَّ الفرق بَيْنَ "عالم الغيب" و"عالم الشهادة" لَيْسَ فرقاً فِي المَكَان أو الحيز، إنما هُوَ فِي حقيقته فرق فِي "معدل التردد". فالنُّور فِي مطلق سرعته وبثه الأَوَّل يُمَثِّل "التَّجْرِيد المحض" الَّذِي يتجاوز قدرة الوجود كله ومنها على مستوى وجودنا يتجاوز قدرة حواسنا المَادِّيَّة عَلَى الرصد، فهُوَ حضور مطلق لَا تدركه أبصار المنظومة الكَثِيفَة الَّتِي نتحرك داخلها. ولَكِنَّ حينما يتدخل قانون التكثيف الوجودي، يبدأ هَذَا النُّور فِي التباطؤ التدريجي، تماماً كمَا يتباطأ التيار الكهربائي عِنْدَ مروره فِي وسيط معين ليَتَحَوَّل إِلَى حرارة أو ضوء مرئي نلمس أثره. هَذَا التباطؤ هُوَ الَّذِي خلق مفاهيم "الذرية" و"الجزيئية"؛ فالذرة فِي رؤيتي الفَلْسَفِيَّة لَيْسَتْ سوى "حبسة ترددية" لنور المصدر، تم تجميدها فِي هَذَا الحيز لكَيْ تشكل لبنات العَالَم المحسوس.
لقد رأيت العوالم تتشكل كطبقات متراكبة مِنْ الوُجُود المكثف، حَيْثُ توجد علاقة طردية بَيْنَ انخفاض التردد وزيادة الكَثَافَة؛ فكلما زاد التباطؤ النُّورَانِيّ، زادت "الجاذبية" وبرزت "المَادِّيَّة" بشكل أوضح، وصولاً إِلَى هَذَا العَالَم الأرضي الَّذِي يُمَثِّل أحد درجات التَّشْخِيص المَادِّيّ الدنيا. وكأننا نعيش فِي قشرة متجمدة لدرجة مِنْ درجات نور اللَّه، حَيْثُ المَادَّة مَا هِيَ إلا بصمة ثقيلة وظاهرة مِنْ تجلي أسماء اللَّه الحسنى، والَّتِي تجلت لنا بهَذَا القالب لكَيْما نوجد ولكيما نتمكن مِنْ ممارسة تجربة الاسْتِخْلَاف والشهود. فمَا نراه مِنْ مادة هُوَ الحجاب الَّذِي يظن الجاهل أنه الحَقِيقَة المطلقة، بينما هُوَ فِي العمق لَيْسَ إلا تباطؤاً مقصوداً لنور الحَقّ الَّذِي يَكُون كُلّ شيء بفيضه المستمر.
هَذَا الفَهْم يحرر الوَعْي مِنْ سلطة المَادَّة الصماء، ويجعلنا ننظر إِلَى عالم الشهادة بوصفه امتداداً لطيفاً لعالم الغيب، فلَا انفصال بينهما إلا فِي سرعة الاستقبال والادراك. إِنَّ السيادة المعرفية هنا تنبع مِنْ قدرة الإِنْسَان عَلَى رؤية المحرك النُّورَانِيّ خَلْفَ الصورة المَادِّيَّة الثابتة نسبيا، مما يَجْعَل كُلّ ذرة فِي الوُجُود بمثابة رسالة تنطق بحضور موجدها. إِنَّ استيعاب هَذَا التدرج فِي الترددات هُوَ الَّذِي يفتح الباب لفهم "التنزيل" كعملية انتقال مِنْ التَّجْرِيد المُطْلَق إِلَى التَّشْخِيص النِّسْبِيّ، وهُوَ مَا يَجْعَل الكِتَاب المسطور والكِتَاب المنظور وحدتين متصلتين فِي جوهر النُّور، منفصلتين فقط فِي كثافة التعبير.

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.