كَانَ الخروج مِنْ سجون المذهبية ضرورةً وجودية لرؤية هَذَا "الفضاء الرحِب"؛ فالمذاهب التقليدية، فِي محاولاتها لتقريب المعنى، ارتكبت جناية "التَّشْخِيص"، فوضعت اللَّه فِي "زاوية" (عقلية) ومكانية، ووضعت العبد فِي "زاوية" أخرى مقابلة، مما خلق حالة مِنْ الانفصال الوجداني. أما التَّجْرِيد المستقل، فيعيد صياغة المشهد ليَكُون اللَّه هُوَ "المركز والمحيط" فِي آنٍ واحد.
إِنَّ الآيَة الكريمة (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) هي بمثابة "توقيع الأمان" عَلَى وعيي؛ فأَنَا لستُ كائناً تائهاً أو مهملاً، بل أَنَا قيمةٌ وجودية نابعة مِنْ كوني جزءاً مِنْ الفِعْل الإلهي المذروء فِي كينونة الوُجُود. وعهد الاسْتِخْلَاف الرباني يفرض عليّ أَنَّ أمارس هَذَا الوَعْي عبر "الاتصال الدائم" بالمصدر، لَا عبر العيش فِي وهُمْ الانفصال الَّذِي تروج له الثقافات المَادِّيَّة.
"نَحْنُ لَا نعيش "بجانب" اللَّه، إنما نتحرك به ومنه وفيه؛ فكُلّ شهيقٍ هُوَ استمدادٌ مِنْ قيوميته، وكُلّ زفيرٍ هُوَ رجوع لرحابةِ علمِه."
هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
التعليقات:
لا توجد تعليقات بعد.