إِنَّ مَا نُسميه "الواقع المَادِّيّ" لَيْسَ فِي حقيقته سوى عملية "تحويل" بصرية وحسية، وقع فيها إدراكنا داخل أسر الأبعاد الهندسية الثلاث. لقد صُممت حواسنا وكُوِنَت لترصد "الأجسام المنفصلة" والمسافات المَادِّيَّة كضرورةٍ لخوض تجربة الاختبار الأرضي المُشَخَّص، لَكِنَّ الوَعْي المجرِّد الَّذِي ينشده " القُرْآن" لَا يقف عِنْدَ حدود القشرة، إنما يستخدم "بصيرة التَّجْرِيد" ليريك مَا وَرَاءَ الظواهر الكَثِيفَة.
لقد وجدتُ أَنَّ "المَادَّة" فِي جوهرها لَيْسَتْ سوى طاقة مكثفة، وأَنَّ هَذِهِ الطَّاقَة فِي عمقها السحيق لَيْسَتْ إلا "كلمات اللَّه" الملقاة فِي رحم الوُجُود لتتجسم صوَراً وهيئات. ومِنْ هَذَا المنطلق، فإِنَّ الصَّلَاة فِي فلسفتي لَيْسَ مجرد طقس حركي فحسب، وإنما هي حالةٌ مِنْ "التناغم اللحظي" والانسجام مَعَ المحيط الإلهي الَّذِي يغمرنا.
هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
التعليقات:
لا توجد تعليقات بعد.