👋 هل لديك سؤال؟ اسألني
من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

حوارٌ تأسيسيّ

26-10-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
حوارٌ تأسيسيّ
أذكر تماماً ذَلِكَ الحوار الَّذِي دار بيني وبَيْنَ الدكتور زغلول النجار -رحمه اللَّه-، حِينَ طرحتُ أمامه سؤالاً زلزل لديه طمأنينة المألوف: "هل اللَّه موجود؟". نظر إليّ الدكتور باستغرابٍ شديد قائلاً بلهجته المصرية: "أَنْتَ مسلم يا ابني؟!"، فأجبتُه بالإيجاب، ليردَّ بتعجب: "يعني ازاي مسلم وابتسأل هل اللَّه موجود؟!". قلت له حينها إِنَّ تساؤلي ينبع مِنْ كوني لَا أصف اللَّه بمَا لَمْ يصف به نفسه؛ فعقلي قاصرٌ عَنْ الإحاطة بجلاله، وأَنَا هنا ألتزمُ بالقاعدة العَامَّة الَّتِي ترفعها الجماعات الإسلامية بأَنَّ "وصف اللَّه توقيفي"، وأنه لَا يجوز نسبة أَيُّ وصفٍ لله مَا لَمْ ينص عليه فِي كتابه. وحسب علمي، فإِنَّ اللَّه لَمْ يصف نفسه بكلمة "موجود" لَا فِي القُرْآن ولَا فِي السَّنَة الصحيحة، وإِنَّ كنتُ مخطئاً فأتني بنصٍ صريح.
كَانَ رده غريباً حِينَ قَالَ: "يا ابني دا كُلّ آيات القُرْآن تتحدث عَنْ وجود اللَّه"، فطلبتُ منه آيةً واحدة تنص عَلَى لفظ "موجود"، فبدأ بسرد آيات مثل "اللَّه لَا إله إلا هُوَ الحي القيوم" و"اللَّه خالق كُلّ شيء" و"قل هُوَ اللَّه أحد". فقلت له: يا أستاذنا، أين كلمة (موجود) فِي هَذِهِ النُّصُوص؟ إنك تسرد صفات الأُلُوهِيَّة والقيومية والوحدانية والصمدية، وكلها أسماء فاعلة وصفات مشبهة، لكنك لَمْ تسمعني لفظ (موجود) الَّذِي هُوَ "اسم مفعول"! فردَّ مندهشاً: "يعني أَنْتَ عايز الآيَة تقلك إِنَّ اللَّه موجود؟ يعني إيه إِنَّ اللَّه خالق؟ دا يعني إنه خالق ولكنه مش موجود؟ إزاي يَكُون مش موجود ويخلق؟!".
هنا وضعتُ يدي عَلَى مكمن الخلل، فقلت له: لقد وَصَلَتْ معك إِلَى أنك تستدل "بعقلك" عَلَى الوُجُود ولَيْسَ "بالنَّصّ"، فهل تُجَوِزُ وصف اللَّه ب(العَقْل) وتخالف القاعدة العقدية الَّتِي تلتزم بها؟ فقَالَ إِنَّ العلماء قرروا أَنَّ اللَّه (واجب الوُجُود) لأَنَّ الفِطْرَة لَا تنكر ذَلِكَ. فسألتُه: متى كَانَتْ الفِطْرَة مصدراً للاستدلال عَلَى صفات اللَّه عندكم؟! ومِنْ الَّذِي أوجب عَلَى اللَّه وجوده؟ كَانَ رده يعكس الخوف مِنْ "الفتنة" لَا الانشغال بالحَقِيقَة، حَيْثُ قَالَ: "عايزنا نقول للناس إيه؟ نقلهم مفيش إله؟ النَّاس مش ناقصها فتن". فكَانَ جوابي واضحاً: أَنَا أناقشك فيما تؤمن به أَنْتَ لَا فيما تقوله للناس، ولَا يهمني إرضاء الخَلْق بمخالفة إيماني ومبادئي، فالفلكلور العقائدي الموروث هُوَ الَّذِي أوجد الفتن بتناحره حَوْلَ مكان اللَّه ووجوده، بينما المسألة لَوْ عولجت بتجريدٍ حقيقي لَمَّا وصلنا إِلَى هَذِهِ النتائج الكارثية.

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.