👋 هل لديك سؤال؟ اسألني
من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

استبصار الأثر في مسار الوعي المشترك

25-10-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
استبصار الأثر في مسار الوعي المشترك
في تلك المرحلة الفارقة من مسارات الفكر، كان حضور الصديق الأستاذ ماهر حسن -رحمه الله- حضورا يتعدى حدود الالتقاء العابر ليمثل استحقاقاً معرفياً عميقاً كان يستثير محيطاً من التساؤلات في جنبات الوعي. كنا نستقرئ في تلك الجلسات الممتدة كيف يمكن لمفردة واحدة، أو لومضة فكرية موجزة أن تتسع لتستغرق أياماً من التَفَكُر والتَدَبُّر والتَعَقُّل. لقد تنزهت الروابط التي جمعتنا عن أي تباين في التمظهرات الاجتماعية أو اختلافات في مقاربة التفاصيل اليومية، لتغدو توافقاً ترددياً يذيب مسافات الخلاف، ويدفعني لتجاوز أي هفوة بقلبٍ راضٍ، عرفاناً بفضل لا تحيط به الكلمات. لقد استبصرت في أثره دليلاً أضاء مسالك الأبعاد السبعة التفاعلية التي أنتجها وعيه والتي يتأسس عليها جزء عظيم من هذه الفلسفة التي بين أيديكم.
ان منهج صديقي الراحل ماهر في الحوار كان يتجاوز حدود التلقين، ليمثل استثارة حرة للاحتمالات، مستلهماً منهجية التوليد الجدلي عند الفيلسوف أرسطو التي تدفع التعقل القلبيّ لاستنطاق المعرفة الكامنة وتجريدها من قشورها. كنا نستغرق في تفصيل المسألة الواحدة أياماً متواصلة، نوفيها حقها من البحث والتقصي، حتى تتفتق في الوعي آفاق تستدعي البكاء أحيانا لعظيم ما تظهره من مستويات للتجريد تتجاوز تخوم الخيال. ومع اتساع آفاق هذا التباين المعرفي الراقي، تباعدت مساراتنا لسنوات طويلة، حتى اقتضى التزامن استحقاقا أن نلتقي مطلع عام 2026، أثناء تدقيقي لهذا الكتاب. كنت أرجو إهداءه نسخة تليق بمقامه وبمشاركته الفكرية، غير أن يد الموت كانت أسرع. رحل الصديق ماهر -رحمه الله- لكن أثر فكره وتساؤلاته العميقة وجد مستقره الحي في هذا العمل؛ جاء رحيله بعد أن كان ختام لقاءاتنا كأولها حواراً مجرداً يجعل هذه الحياة تتصاغر في عين من يعي حقيقتها.
وما أبلغ ما نستقرئه في حكمة الإمام الشافعي، التي تتجاوز لوعة الفراق لتمثل استبصاراً لخلود الأثر المعرفي والفضيلة، حين قال:
قَد مَاتَ قَومٌ وَمَا مَاتَت فَضَائِلُهُم ... وَعَاشَ قَومٌ وَهُم فِي النَّاسِ أَمْوَاتُ

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.