👋 هل لديك سؤال؟ اسألني
من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

مِنْ المرحلةِ التمهيديةِ إِلَى الصرحِ النهائي

24-10-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
مِنْ المرحلةِ التمهيديةِ إِلَى الصرحِ النهائي
لقد مثّل لي شحرور "مرحلة تمهيدية" فِي مشروع التحرر الكُلِّيّ؛ حَيْثُ رأيتُ عثراته المَنْهَجِيَّة الَّتِي تسبب فيها حصر النَّصّ فِي دلالات اللغة التقليدية، وتعلمتُ منها كيف أحصن نسقي الخَاصّ عبر الانتقال مِنْ "اللغة" إِلَى "القانون". رصدتُ كيف حاولت المنظومة الجمعية وأدَ فكره عبر الإقصاء، لكنني وجدتُ أَنَّ قبس الحَقِيقَة الَّذِي أطلقه كَانَ قد استوطن العقول الَّتِي تأبى الوصاية بالفِعْل.
هَذَا المشهد أكد لي يقيناً أَنَّ القلب (العَقْل) المستقل أقوى مِنْ كُلّ أدوات السيطرة المَادِّيَّة؛ فإِذَا كَانَ شحرور قد زلزل الأركان بالكَلِمَة، فإِنَّ منهج التَّجْرِيد والبحث فِي القوانين الكُلِّيَّة سيمهد لهدم الأصنام الذهنية بالمَعْرِفَة اليقينية الَّتِي لَا تقبل القسمة عَلَى مذهب أو طائفة أو جماعة. إنني اليَوْم لَا أقف عِنْدَ حدود نقد التاريخ، بل أحاول أَنَّ أساعد في وضع لبنَةٍ في بناء الصرح الَّذِي يستوعب الحَقِيقَة، محققاً الوحدة بَيْنَ النَّصّ والكَوْن.
تفكيكُ الوهمِ وبناءُ "مدنِ النُّور"
إِنَّ قوانين كسر جدار الخوف فِي هذه الفلسفة لَا تقوم عَلَى الصدام العبثي، إنما تعتمدُ فِي جوهرها عَلَى إدراك عميق بأَنَّ هَؤُلَاءِ "الأوصياء" هُمْ أنفسهم ضحايا لآلات التلقين ذاتها ولنفس القيود الَّتِي يفرضونها عَلَى الآخرين. لقد ساعدني أثرُ شحرور عَلَى رؤية الجانب البشري الهش فِي أُولَئِكَ الأوصياء، ورصد مدى تخلخل بنائهم الفِكْرِيّ عندما يواجهون أسئلة الوُجُود الكبرى. فالشجاعة المعرفية الَّتِي استلهمتُها من شحرور -رحمه الله- لَمْ تَكُن يوماً رغبة فِي الخصومة أو طلباً للمساجلة، إنما كَانَتْ "رغبة فِي النجاة الوجودية" الصرفة؛ إِذْ وجدتُ بيقينٍ لَا يخالطه شك أَنَّ البقاء داخل الجدار المذهبي يعني المَوْت البطيء للوعي، بينما الخروج منه يتطلب قفزة إيمانيةٍ كبرى بقدرة (العَقْل) الإنساني عَلَى الإتصال بالمُطْلَق دون وسائط.
لقد حولتُ هَذِهِ الشجاعة مِنْ مجرد "فعل تمرد" انفعالي إِلَى "منهج بناء" محكم؛ فنَحْنُ لَا نكسر الجدار لنعيش فِي عراء التيه، إنما لنبني مدناً مِنْ النُّور تقوم عَلَى قوانين التَّجْرِيد الصارمة. فِي هَذَا الصرح الجَدِيد، يمارس الإِنْسَان حقه الفطري فِي الترقي والسمو "التَمَعّرُج" دون خوفٍ مِنْ مقصلة المفسرين أو قيود التابعين. لقد عظمت غايتنا المتمثلة فِي استرداد الأَمَانَة الربانية، فصغرت فِي أعيننا كُلّ مخاوف التلقين وأشباح الماضي.
وكما عبر الشاعر الحَكِيم أبو الطيب المتنبي فِي بيتٍ يختصر فلسفة العزم والترفع عَنْ الصغائر:
عَلَى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ ... وتأتي عَلَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وتَعْظُمُ فِي عَينِ الصَّغِير صغارُها ... وتَصْغُرُ فِي عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
إِنَّ الاستقلال فِي نهجنا هُوَ الانتقال مِنْ حالة "الاحتجاج" إِلَى حالة "الاسْتِخْلَاف"؛ حَيْثُ لَا ننشغل بمَا قاله الأغيار، إنما بمَا أراده الخالق فِي "نظام الوُجُود". إننا اليَوْم لَا نهدم الأصنام لنقف عَلَى أطلالها، إنما لنفسح المجال لسيادة المعنى والجمال التنزيهي، محققين بذَلِكَ الوحدة المتناغمة بَيْنَ النفس المستقلة والقانون الكَوْنِيّ الجوهري.

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.