👋 هل لديك سؤال؟ اسألني
من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

تحطيمُ القيود النفسية

23-10-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
تحطيمُ القيود النفسية
فِي خضم رحلتي لتفكيك المنظومة الَّتِي هيمنت عَلَى وعي الأمة لقرون، وجدتُ أَنَّ العائق الأكبر أَمَامَ الوَعْي الأصيل لَمْ يَكُن يوماً عجزاً فِي القدرات الفطرية، وإنما كَانَ شللاً فِي الإرادة ناتجاً عما أسميه "جدار الخوف الموروث". هَذَا الجدار هُوَ نظام حماية معقد ومحكم وضعه "أوصياء التقليد التراثي" ليمنعوا أَيُّ محاولة جادة للوصول إِلَى الجوهر النقي للوحي بعيداً عَنْ دائرة وصايتهم المَادِّيَّة. وهنا يبرز أثر د.محمد شحرور -رحمه اللَّه- فِي مساري المعرفي؛ لَيْسَ بوصفه معلماً استقيتُ منه نتائجي -فمنهجي فِي "التَّجْرِيد" يختلف جذرياً عَنْ مدرسته -، وإنما بوصفه "المحفز" الَّذِي امتلك الشجاعة فِي أبجديتها الأُولَى. لقد كَانَ شحرور هُوَ القوة الَّتِي تجرأت عَلَى قرع أبواب "النواة" الموصدة، مبرهناً عياناً أَنَّ قداسة التفسير البشري لَيْسَتْ حقيقة إلهية، إنما هِيَ مجرد صور ذهنية (تشخيصية) يمكن نقدها وإسقاطها.
لقد رصدتُ فِي تجربة شحرور الشُجاعة كيف أَنَّ الهياكل التقليدية تنهار سيكولوجياً عندما تُواجَه بـ (قلبٍ) لَا يعترف بـ "خطوطها الحمراء" المصطنعة. إِنَّ الخوف هُوَ قيدٌ يُغرس بعناية فِي وعي الإِنْسَان مُنذُ مراحل التلقين الأُولَى، ليوهمه بأَنَّ الاقتراب مِنْ منطق القُرْآن بغير وسائط سلفية سيؤدي حتماً إِلَى تيه الرُّوح. جاء شحرور ليُعلن بفعله قَبْلَ قوله أَنَّ الإِيمَان لَنْ يضيع، إنما سيُعاد بناؤه عَلَى أسسٍ أكثر متانة وصدقاً. هَذَا الأثر منحني دفعة إضافية لتطهير وعيي مِنْ بقايا الرهبة المصطنعة؛ فإِذَا كَانَ شحرور قد فتح ثغرة فِي الجدار بأدواته اللسانية، فإني بامتلاك أدوات "التَّجْرِيد" والبحث فِي القوانين الكُلِّيَّة، أَصْبَحَتْ قادراً عَلَى تجاوز الجدار بالكَامِل لتشييد الصرح المعرفي الَّذِي يسعى الى الحَقِيقَة بتمامها.
لقد كَانَ شحرور هُوَ "الدرع" الَّذِي تلقى بصبرٍ صدمات المنظومة الأُولَى، مما مهد الطريق لنمو أفكاري فِي بيئة أكثر تحرراً مِنْ ضغوط "الإرهاب الفِكْرِيّ". وكما قَالَ الشاعر الَّذِي يقدس قوة (القلب) والجسارة فِي طلب الحَقّ:
إِذَا جَامَلْتَ فِي الحَقّ الضَّعِيفا ... فَلَسْتَ بِنَائِلٍ عِزّاً شَرِيفا
ولَا يَخْشَى ظَلامَ اللَّيْل مِنْ قَدْ ... تَرَدَّى بِاليَقِينِ لَهُ حَلِيفا
إِنَّ الشجاعة المعرفية لَيْسَتْ تمرداً لأجل التمرد، إنما هِيَ "ضرورة وجودية" لاسترداد الأَمَانَة الاستخلافية. لقد علمتني هَذِهِ المرحلة أَنَّ القلب الَّذِي يرتعد مِنْ "المجهول" لَا يمكنه أبداً أَنَّ يُدْرِك "المعلوم" مِنْ أمر اللَّه. بفضل هَذِهِ الشرارة مِنْ الجسارة انطلقتُ لأؤسس لسيادة الوَعْي التَّجْرِيدِيّ الَّذِي يَرَى فِي القُرْآن قانوناً كونياً يتجاوز الزَّمَان والمَكَان كما نعرفهما، ويحرر الإِنْسَان مِنْ ربقة التبعية للأغيار، ليضعه وجهاً لوجه أَمَامَ جلال خالقه.

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.