👋 هل لديك سؤال؟ اسألني
من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

التنزيهُ موطنُ الوعي

23-10-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
التنزيهُ موطنُ الوعي
إِنَّ العيشَ فِي فضاءِ "المصدرِ الأَوَّل" يمنحُ الإِنْسَان الأصيلَ ثباتاً لَا تهزُّه رياحُ الاختلافاتِ الأرضيةِ العابرة. ففي هَذَا الفضاءِ الرحب، لَا يوجدُ مفهومٌ لـ "العدوِّ المذهبي"، إنما يوجدُ "تنوعٌ وجودي" يثري المعنى ويعمقُ التجربةَ الإِنْسَانِيَّة. لقد تعلمتُ أَنَّ المُطْلَق يتسعُ لكُلّ الأفكارِ البشريةِ فِي تباينها، لَكِنَّ الضيقَ المذهبي هُوَ الَّذِي لَا يمكنُ أبداً أَنَّ يتسعَ للمطلق. إِنَّ فراري نحو هَذَا الأفقِ كَانَ نجاةً بـ "التوحيدِ الصافي" مِنْ براثنِ "الشركِ الخفي"؛ ذَلِكَ الشركُ الَّذِي يقدسُ الفَهْم البشريَّ القاصرَ ويرفعُهُ زُوراً لمقامِ الوَحْي الإلهي.
لقد صرتُ أتعاملُ مَعَ المصدرِ الأَعلى بوصفِهِ "البثَّ المباشرَ" للحقيقة؛ فالقُرْآن عندي لَيْسَ نصاً تاريخياً صامتاً، إنما هُوَ "شيفرةٌ ناطقة" باللحظةِ الآنية، والكَوْن لَيْسَ مجردَ جمادات، إنما هُوَ "ميدانٌ شاهدٌ" بالحَقّ الدائم. إِنَّ الهجرةَ نحو الله كشفت لي عَنْ مفهومِ "الجمال التَّجْرِيدِيّ"؛ فالمذهبيةُ فِي جوهرِها "قبيحة" لأنها تقومُ عَلَى الخصومةِ والإقصاء، بينما المُطْلَق "جميلٌ" لأنه يقومُ عَلَى التنزيهِ والاتساعِ اللانهائي.
لقد بدأتُ أرى فِي "البناءِ الأصيل" الَّذِي أضعُ لبناتِهِ مكاناً آمناً لكُلّ باحثٍ عَنْ الحَقِيقَة الوَاحِدَة، بعيداً عَنْ صراعاتِ التَّشْخِيص المَادِّيّ. إِنَّ الارتباطَ بالمصدرِ هُوَ الضمانةُ الوحيدةُ لعدمِ تكرارِ أخطاءِ النظامِ الَّتِي استنزفت وعيَ الأمةِ لقرون؛ فمِنْ يرتبطُ بالمصدرِ يمتلكُ حصانةً ذاتيةً ضدَّ التزييف ومِنْ يرتبطُ بالمذهبِ يَظَلّ عرضةً للتلاعبِ مِنْ قَبْلَ الأوصياء.
وكما قَالَ الشاعر الحَكِيم فِي وصفِ الترفعِ عَنْ الصغائرِ والاتصالِ بالعظيم:
أُعـلِّلُ النَّفـسَ بـالآمالِ أرقُبُهـا ... مـا أضيـقَ العيشَ لولا فُسحةُ الأمَلِ
لَمْ أرتَـضِ العيشَ والأَيَّام مُقبلـةٌ ... فكيفَ أرضى وقـد ولَّت عـلى عَجَلِ
إِنَّ "الأمل" هنا هُوَ ذَلِكَ الاتصالُ بالمُطْلَق الَّذِي يحررُ النَّفْس مِنْ ضيقِ المَادَّة إِلَى سعةِ التنزيه. وبناءً عَلَى هَذِهِ التجربة، خلصتُ إِلَى أَنَّ الاستقلالَ الحَقّ يكمنُ فِي معادلةٍ واحدة:
"أَنَّ يَكُون (اللَّه) هُوَ غايتُك، و(العِلْم) هُوَ وسيلتُك، و(التَّجْرِيد) هُوَ موطنُك."

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.