من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

تصفيرُ الموازين والعدادات وفكُّ الارتباط بالمنظومة التراثية

17-10-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
تصفيرُ الموازين والعدادات وفكُّ الارتباط بالمنظومة التراثية
لماذا قررتُ "تصفير الموازين"؟ لأنني رصدتُ بوضوح أَنَّ خوارزمية التفكير الإنساني باتت ملوثة بانحيازات الأغيار وتراكمات التاريخ. فالإِنْسَان فِي المنظومة التراثية لَا يَرَى الحَقّ كمَا هُوَ، إنما يَرَى مَا قيل له إنه الحَقّ. إِنَّ الرجوع إِلَى "الحالة الصفرية" هِيَ الحالة الَّتِي يقف فيها الوَعْي الأصيل أَمَامَ ربه بصمته وتجريده، متخلصاً مِنْ كُلّ الأخلاط الإضافية والملفات الزائدة الَّتِي أثقلت كاهل النَّفْس عبر القرون. فِي هَذِهِ اللحظة الفاصلة، سقطت قداسة الأشخاص، وتلاشت سلطة الظن التاريخي، وأشرق فِي أعماق قلبي نور اليقين الَّذِي لَا يقبل القسمة عَلَى مذهب أو طائفة.
لقد نزعتُ عَنْ الدِّين صورته المشخصة الَّتِي رسمها البَشَر عبر القرون، ولَمْ يبقَ إلا جوهر الاتصال الصافي بالخالق. إِنَّ حرق السفن كَانَ يعني التخلص النهائي مِنْ "الأمان النَّفْسِيّ" المزيف الَّذِي توفره الجماعة فالانتماء للقطيع يوهم المرء بالنجاة بينما هُوَ فِي الحَقِيقَة يقوده إِلَى تكرار الخطأ ذاته بأسماء مختلفة. وإن اعتزالي المعرفي كَانَ دخولاً فِي بيئة ذهنية مستقلة ومعزولة تماماً، وضعتُ فيها كُلّ مفهوم وجودي عَلَى مشرحة "التَّجْرِيد" سائلًا النَّصّ الإلهي مباشرة: "مِنْ أَنْتَ بعيداً عَنْ شروحات فلان وعلان؟". ومِنْ قلب هَذَا التساؤل الجسور، بدأتُ إعادة صياغة المفاهيم مِنْ ينبوعها الأَوَّل، لتَكُون حياة الإِنْسَان قائمة عَلَى التحقق لَا عَلَى المحاكاة التقليدية، وعَلَى اليقين القلبي لَا عَلَى النقل الآلي. إِنَّ الحالة الصفرية لَيْسَتْ عدماً محضا وإنما هِيَ امتلاءٌ بالفِطْرَة وتأهبٌ لاستقبال الوَحْي الرباني فِي أنقى صوره.

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.