من مباحث موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر هاشم نصار - المقدمة التأسيسية

هدم عشوائيات التَّشْخِيص لبناء صروح الوَعْي الأصيل

12-10-2026

🔗 شارك المقال:واتسابفيسبوكXتيليغرام
هدم عشوائيات التَّشْخِيص لبناء صروح الوَعْي الأصيل
كَانَ علي أَنَّ أمتلك شجاعة "تصفير العدادات"؛ تِلْكَ اللحظة الَّتِي يقرر فيها الإِنْسَان بصدق وتجرد تفريغ وعيه مِنْ كُلّ تِلْكَ "الأصنام الذهنية" الَّتِي غُرست فيه باسم الدِّين والقداسة الزائفة. لكَيْ تبني نظاماً فلسفياً قادراً عَلَى الصمود أَمَامَ عواصف الشك، وتستوعب مِنْ خلاله أنوار الحَقِيقَة، يَجِب أولاً أَنَّ تمتلك الجرأة لهدم "عشوائيات التَّشْخِيص" الَّتِي استوطنت عقلك وحولته إِلَى ركام مِنْ المفاهيم المَادِّيَّة الضيقة. لقد رأيت بمرارة كيف يُعامل المخالف فِي الرأي داخل تِلْكَ الدوائر المذهبية التقليدية كأنه عنصر غريب يَجِب استئصاله، فوجدتُ يقيناً أَنَّ المنظومات التقليدية تفتقر إِلَى "الحصانة التَّجْرِيدِيَّة" الَّتِي تميز الوَعْي الأصيل القائم عَلَى الفَهْم لَا عَلَى التقليد الأعمى.
إِنَّ الوَعْي القائم عَلَى التَّجْرِيد لَا يخشى التنوع ولَا يرتعب مِنْ الأسئلة، إنما يستوعب كُلّ أشكال الاختلاف داخل وحدانية المصدر الإلهي العظيم؛ أما الوَعْي الغارق فِي التَّشْخِيص فهُوَ وعي هش بطبعه، يَحْتَاج دائماً إِلَى جدران عالية مِنْ التشدد والزجر والمنع ليحمي هويته القاصرة الَّتِي يظنها الحَقِيقَة المُطْلَقَة. ومِنْ وسط هَذَا الركام، بدأت أضع القواعد الأُولَى لفلسفتي الَّتِي ترفض سجن مقام الإله فِي تصورات مادية، وتؤمن بأَنَّ كُلّ حقيقة لَا تُنتج سمواً أخلاقياً فِي سلوك صاحبها هِيَ فِي الواقع فهُمْ سقيم ومغلوط، فالأَخْلَاق هِيَ الميزان الوحيد لصدق الاتصال بالمُطْلَق.
لقد آمنت مِنْ خلال هَذِهِ الرحلة أَنَّ كُلّ نص إلهي هُوَ "نور حي" يخاطبنا الآن وهنا بصفة استخلافية مباشرة، بعيداً عَنْ ضجيج الوسطاء الَّذِينَ حاولوا احتكار الفَهْم وتجميده. إِنَّ التَّجْرِيد هُوَ المفتاح الَّذِي يحرر النَّصّ مِنْ قيود التفسير البشري الضيق، ليعود الوَحْي طاقة خلاقة تبني الرُّوح وتسمو بالوجدان، وتَجْعَل مِنْ الإِنْسَان خليفة حقاً يبني صروح الوَعْي بقلب مفتوح وعقل يبصر نور اللَّه فِي كُلّ اتجاه.

هاشم نصار
حقوق النشر محفوظة
🔗 أعجبك المقال؟ شاركه:واتسابفيسبوكXتيليغرام

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.