ان المَعْرِفَة في هذهِ الفلسفة تَتَسِمّ بأنها تفاعلية تشاركية تكاملية تصاعدية وسُلَّمِيّة
مما يعني أَنَّ كُلّ فكرة وكُلّ رأي وكُلّ معلومة فِي هَذِهِ الفَلْسَفَة
لَمْ تَكُن مِنْ ابداعي المحض، وإنما شارك فيها كُلّ مفكر وكُلّ باحث وكُلّ عالم وكل إنسان عَلَى مر التاريخ سواء اتفقت معه أم اختلفت ولذلك فإنني أقدم عرفاني وامتناني لكُلّ مِنْ استفدت منه فكرة او رأياً أو معلومة يجزيه بها الله ألف خير..
وَأُنَوِّهُ عَلَى أَنَّنِي فِي هٰذَا الكِتابِ بَذَلْتُ جُهْدًا كَبِيرًا كَيْما تَكُونَ صِياغَةُ الكِتابِ مُيَسَّرَةً لِلقارِئِ الكَرِيمِ.
فَلَمْ أَعْمَدْ إِلَى اسْتِعْمالِ لُغَةٍ فَلْسَفِيَّةٍ مُعَقَّدَةٍ تُثْقِلُ عَلَى القارِئِ غَيْرِ الباحِثِ.
وَحاوَلْتُ التَّوازُنَ فِي الطَّرْحِ إِلَى الحَدِّ الَّذِي لا يَنْزِلُ بِمُسْتَوَى الفِكْرَةِ بِضَعْفِ المُصْطَلَحاتِ، وَلا يَصْعَدُ عالِيًا بِقُوَّتِها فَيُرْهِقُ القارِئَ بِاسْتِقْصاءِ كُلِّ مُصْطَلَحٍ..!
وَمَعَ ذٰلِكَ فَلا بُدَّ مِنْ تَفَهُّمِ أَنَّ لُغَةَ الفَلْسَفَةِ صُلْبَةٌ وَجامِدَةٌ، وَغالِبًا ما تَكُونُ مُمِلَّةً وَعَصِيَّةً عَلَى أَنْ تُفْهَمَ بِسُهُولَةٍ وَيُسْرٍ مَهْما حاوَلْتُ تَبْسِيطَهُا.!
وَما قَدْ تَظُنُّهُ تِكْرارًا لَيْسَ إِلَّا دَفْعًا لَكَ لِتَنْظُرَ إِلَى المَواضِيعِ مِنْ زَوايا مُخْتَلِفَةٍ لِتُبْصِرَ الصُّورَةَ الكُلِّيَّةَ.!
وفي هذا الكتابِ إنْ بحثتَ عني مؤمنًا فستجدُني، وإنْ بحثتَ عني ملحدًا فستجدُني أيضًا، وستجدُ فيَّ كلَّ دينٍ ومذهبٍ وصفةٍ قدّ تتصورها؛ لا لأني كما بحثتَ عني حقاً، بل لأن بحثك قدّ يكون مرآةٌ لما تحملهُ في داخلِكَ، وستجدَ دومًا ما تبحثُ عنه أنتَ.! فَابحَث عَنّ الفِكرّ واتركّ صاحِبهُ فَتَغْنَم ومِن إثمهِ تَسلم.
فَاسْتَعِنْ بِالصَّبْرِ إِنْ كُنْتَ طالِبًا حَقًّا لِفِكْرٍ لَنْ يُوصِلَكَ لِلْحَقِيقَةِ لِأَنَّكَ كُلّمَا ظَنَنْتَ أَنَّكَ اقْتَرَبْتَ مِنْهَا اكْتَشَفْتَ أَنَّهَا أَبْعَدُ مِمَّا ظَنَنْتَ
لَكِنَّهُ فكرٌ قدّ يُغَيِّرُ حَياتَكَ.!
التعليقات:
ما أعمق هذا التأسيس ياأستاذي الجليل... أن تكون المعرفة أمانة تراكمت.. ثم يأتي المفكر ليجمع ويجرّد ويربط ويضيف ويضع بصمته وخلاصة فكره ليفتح الطريق لمن بعده...
وأكثر ما استوقفني أنك تُبعد القارئ حتى عن تشخيص صاحب الفكرة نفسه..«ابحث عن الفكر واترك صاحبه»... فتردّه من الشخص إلى المعنى ..ومن المعنى إلى نفسه حتى يدرك أن الحقيقة كلما اتسعت سعته لها اتسعت أمامه أكثر..
أروع ما في هذه الفلسفة أنها لا تمنحنا موضع نستقر فيه.. هي تهدينا سُلّمًا يستمر بنا في الصعود...
إمتناناً وشكراً من القلب🌷
2026-09-26 13:58:24