فلسفة التشخيص والتجريد، لماذا الآن؟ ( مقال للأستاذ معتز القواس )

12-09-2026

فلسفة التشخيص والتجريد، لماذا الآن؟ ( مقال للأستاذ معتز القواس )


منذ ٤٦٠٠ سنة تساءل طاليس: ما هو جوهر الوجود؟
فبدأت الفلسفة في هذه الدنيا تتناول عناصر الطبيعة كموضوع للبحث، الماء والتراب والهواء والنار تكلم بها حكماء الإغريق وظهرت السفسطة واستمرت 200 سنة حتى جاء سقراط في غمار هذه الفوضى الفكرية، التي خُتمت بهزيمة أثينا أمام اسبارطة، باحثاً عن الفضيلة ومتسائلاً عن جوهر الحياة وماهية الآلهة المتعددة التي لم تستطع حماية المدينة فكانت هزيمة نكراء فتحولت الفلسفة من الطبيعة إلى الإنسان في الوجود. وكانت صدمة إعدام سقراط فيما بعد سبباً في تحول الفلسفة إلى البحث عن المعنى الحقيقي للديمقراطية والحرية والفضيلة على يد تلامذة سقراط أفلاطون وأرسطو خارج حدود المدينة.

في الشرق، وفي القرن الخامس ق م، ولسبب غير معروف، تزامن ظهور الفلسفة الصينية مع ما حدث في اليونان، على يد كونفوشيوس بعد انهيار حكم سلالة تشو التي كانت تحكم الصين بتفويض من السماء لمدة ٥٠٠ سنة، ومع انهيار النظام السماوي تفككت الصين إلى ١٠٠ إمارة ومملكة صغيرة تحارب بعضها بعضاً فكان سوءال الفلسفة هنا: كيف نعيد النظام عندما انهار كل شيء؟!

في العصور التالية وباختصار شديد، انهار العالم القديم بعد الاسكندر الأكبر وسقوط روما وقفزت الفلسفة من السياسة إلى الكون تبحث عن مصدر الوجود نفسه بدلاً عن كيف تكون الدولة المثالية! أفلوطين والرواقيون المتأخرون بحثوا كيف تحافظ على سكينتك الداخلية بينما الكون كله ينهار من حولك؟ هذا التحول هو الذي مهد الطريق مباشرة للمسيحية والفلسفة الإسلامية المبكرة. عندما يفشل المنطق الأرضي، تبحث عن منطق سماوي.

في العصر الحديث عندما انهار منطق الكنيسة وتشوهت فلسفة الأديان لم تعد الفلسفة تشرح العالم، أصبحت تشرح كيف يستطيع العقل أن يفهم عالماً خرج عن مقاسه.

الناظر إلى هذا التاريخ المختصر للتحولات في موضوع الفلسفة على مر الزمن يلاحظ بأن: الفلسفة تزدهر في الأزمات، لكنها تمرض في الفوضى. عندما ينهار المنطق السليم، لا تموت الفلسفة، بل تغير حجم سؤالها. من كيف نحكم المدينة؟ إلى ما هو مكاننا في كون يبدو وكأنه لا يحكمه أحد؟

بنظري، عندما فشلت الفلسفة الكونية حتى الآن في النفاذ إلى آفاق الكون سعياً وراء معرفة المعنى الحقيقي للوجود كان ذلك بسبب قصورها في تفكيك شيفرة هذا الوجود كما جاءت من خالقه، وهذا ما سعى إليه هاشم نصار على مدار ٢٨ عاماً من البحث والاستنباط للخروج مبدئياً ب ١١ مجلد بعنوان فلسفة التشخيص والتجريد، ويكفيني أن أشير إلى العناوين الأربعة التي مكنتني من وصل الأرض مع السماء من خلال موسوعة فلسفة التشخيص والتجريد:

الله (سبحانه)
الوجود
المعرفة
الأخلاق

من هذا البحث أدركت وبوضوح معنى الله "المطلق" والوجود "المحدود" والشيفرة التي تصلهما معاً "المعرفة والأخلاق".

فلسفة استحقت الظهور "الآن" ليكتمل الوعي الإنساني ولتبدأ رحلة الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى بيسر وسلامة.

التعليقات:

لا توجد تعليقات بعد.