11-10-2025
إن البناء المعرفي في الإنسان لا يقوم دفعةً واحدة، بل يتدرّج سلمياً كصعودٍ هندسي متوازن، يُشيَّد كما يُشيَّد البنيان المتين على أسس دقيقة، تُرصّ فيه كل لبنة فكرية وبرغي قيمي ضمن هيكل قادر على مقاومة الزلازل الفكرية والعوامل الخارجية التي تُربك الوعي.
فنحن — في جوهرنا — أبنية معرفية قيد التشكّل؛ غير أن المعرفة التي لا تُثبَّت بقناعةٍ خصبة، تغتذي من التفكّر العميق حتى تبلغ درجة التعقّل، تبقى معرفةً سائبة، لا عقال لها.
وكل معرفة لا يحيطها “عِقال” الوعي الراسخ، تتفلّت وتطفو على سطح الوجود، فتتكدّس فينا معارف عائمة تُثقِل العقل ولا تُنيره.
وحين تتكاثر تلك المعارف غير المتجذّرة، يتحوّل الإنسان إلى “العوام” بالمعنى الفلسفي: كائن يجمع مفاهيم منقوصة وأفكاراً أجوف تُراكم الوهم بدل الفهم.
أما من أتقن بناءه المعرفي، وأثبت معارفه بالتدبر والتفكّر والتعقّل، يصبح ككائن يشبه الذكاء الاصطناعي المتقن: مهما سألتَه، يجيبك بلا عناء، لأن ملفات أفكاره منظمة ومثبتة، وذهنه متماسك قادر على الفهم والتطبيق. هؤلاء هم الذين استحقّوا من الله كما وصفت الآية: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}.
التعليقات:
يلفتنا إلى خطورة المعارف العائمة التي تكدّس الوهم بدل أن تصنع الإدراك العميق...و يبرز دور التفكر والتعقل كشرط للتحول من الذاكرة إلى البصيرة..ومن الحفظ إلى الفهم...
شكرا د.علا.. طرح ينحاز للوعي المتجذّر لا المعلومات العابرة..وهو ما يحتاجه العقل المعاصر كضرورة مُلحّة..
2025-11-17 13:56:29
2025-10-14 16:20:26