بماءٍ مُنهَمِر ..!! بقلم الدكتورة علا كساب

21-10-2025

بماءٍ مُنهَمِر ..!! بقلم الدكتورة علا كساب

"ما بين التشخيص والتجريد: حين فَتَحَت السماء أبوابها بماءٍ منهمر: الآية "فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ" ليست مجرد تصوير لطوفان مائي، بل هي مشهد كونيّ متجاوز للمادة، إذ يفتح الله بين العلو والسفل قنوات الوجود والطاقة، فتنهال من السماء فيوضات لا تُقاس بحدّ المطر وحده، بل بانفتاح النظام الكوني على ذاته حين يُرفع الحاجز بين الغيب والمشهد. إن “فتح الأبواب” يوحي بأن للسماء نظامًا مغلقًا مُحكمًا، لا يُفتح إلا بأمر، تمامًا كما تنفتح “بوابات الطاقة” في الفيزياء الكونية حين يحدث تفريغ هائل للمادة أو الضوء. أما “الماء المنهمر” فهو رمز للحياة في بُعدَيها؛ المادي والروحي، فيغسل الأرض من فسادها كما يغسل الإدراك البشري من عمائه حين ينهمر عليه وعي السماء. ومن منظور علمي حديث، بات مؤكّدًا أن الماء لا يقتصر على الأرض، بل يوجد في الفضاء بين النجوم وفي ذيول المذنبات وسحب الغاز الكوني على هيئة بخار وجليد، ما يجعل من تعبير “ماء السماء” حقيقة فيزيائية قبل أن يكون استعارة شعرية؛ فحتى النجوم والكواكب “تسبح” في أفلاكها كما تقول الآية: “وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ”، وهذا السبح ليس مجرد حركة ميكانيكية بل حركة حياة كونية، كأن الماء والضوء والوعي جميعها تشترك في فعل السباحة داخل نهر الوجود العظيم. وهكذا يصبح الماء المنهمر صورة ميتافيزيقية للفيض الكوني الذي يعيد التوازن إلى الأرض والنفس، حيث تلتقي المادة بالروح، والعلم بالفطرة، في لحظة يتجلى فيها الكون كجسدٍ واحدٍ يسبح في بحرٍ من النور والماء والوعي

التعليقات:

فطيمة : انا فتحنا لك فتحا مبينا ......فتح راني سماوي يصل بين العلوي و السفلي بين السماء والارض وبين المادة والروح فيختلطان ويشكلان تناغم وتناسق رهييب تجلي عظيم لخالق واجد موجود لا لله هو فتصبح الروووح قناة لمدد تصرف نوراني خااااااق لفطرتعا الإصلية التي تنبع من ...فيض رحماني متدفق لا يتقطع ....مبين وباااءن ...ومبين ليتبين نوره في أرواحنا .....كلامك عميق دكتورة علا الله الله عليك ربنا يحفظك
2025-10-21 23:01:31
عصام ابو سنينة: بعد التحية والاحترام.

لقد جعلتينا نسبح في فضاء الآية، وفي كل مرة نصل فيها إلى باب من الوعي الوجودي، تفتحت لنا أبواب نور تحدثنا من فيض الوجود.

فالآية حديث لا يتحدث فقط عن طوفان فيزيائي، بل عن طوفان وجودي وتجلٍّ ميتافيزيقي ونهضة فكرية في آنٍ واحد.

إنها لحظة انكشاف الحقيقة الكبرى حين يفيض الوجود من العلوّ، فيغمر السفلي، ويطهّر الوعي، ويولد الإنسان من جديد.

بوركتِ وبورك فكركِ الراقي
2025-10-21 22:40:29
Om omar: نص ينساب عذوبة ربط بين التجلي القرآني والفيزياء الكونية بوعيٍ يذيب الفاصل بين الغيب والمشهد.
إستشعرتُ فيه تفسيرًا لا يُفكّك المادة بل يُعيدها إلى معناها النوراني الأول.
“فتح أبواب السماء” ليس طوفانًا مائيًا بل وعيًا كونيًا ينهمر على الإدراك.
هذا الجمع بين الماء والضوء والوعي في نهرٍ واحد من الوجود، فارتقى النص إلى تأملٍ يلامس الخلق والفيزياء معًا...بورك وعيك دكتورتنا الرائعة
2025-10-21 21:35:18
, هدى العامري: اوجزتي و بينتي المفهوم العميق مبدعه دائما
2025-10-21 14:01:32
حياة صالحي: بماءٍ منهمرٍ من المعنى كتبتِ يا دكتورة علا، فاغتسلت الأرواح قبل العقول. نصّك انسكب كفيضٍ من نورٍ يلامس أسرار الخلق، حيث تتعانق السماء بالأرض، والعلم بالإلهام، والماء بالوعي. إنه تأمل كونيّ يجعل القارئ يسبح في نهرٍ من الدهشة والجلال
2025-10-21 13:31:11
raghda : كلام فوق الرائع مبدعة ما شاء الله ????
2025-10-21 13:22:32